أحمد مصطفى المراغي
25
تفسير المراغي
كلمات ربى : معلوماته غير المتناهية ، والرجاء : طمع حصول ما فيه مسرة مستقبلة ، ولقاء ربه : هو البعث وما يتبعه . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه ما أعده للكفار من العذاب في جهنم ، جزاء كفرهم بربهم ، واستهزائهم برسله وآياته - أردف ذلك بما يرغّب المؤمنين في العمل الصالح من جنات تجرى من تحتها الأنهار جزاء وفاقا على إنابتهم إليه وإخباتهم له ، ثم ختم السورة ببيان حال القرآن الذي ذكر فيه الدلائل والبينات على وحدانيته وإرساله الرسل والبعث والجزاء للدلالة على عظيم فضله ، ومزيد إنعامه ثم أعقب ذلك ببيان أن العمل لا يتقبّل إلا إذا صاحبه أمران : أن يكون خالصا لوجهه تعالى ، وأن يكون مبرأ من الشرك الخفىّ والجلىّ . روى البخاري ومسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من سمّع سمّع اللّه به ، ومن يرائى يرائى اللّه به » أي من عمل عملا مراءاة للناس ، وليشتهر به شهّره اللّه يوم القيامة وروى مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « إن اللّه تبارك وتعالى يقول : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، فمن عمل عملا أشرك فيه غيرى تركته وشركه » . الإيضاح ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ) أي إن الذين آمنوا باللّه ورسوله ، وصدقوا المرسلين فيما جاءوا به ، وعملوا صالح الأعمال ابتغاء المثوبة من ربهم - لهم بساتين الفردوس في أعلى الجنة وأوسطها منزلا . أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :